الشافعي الصغير

159

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وعدم المعصية سواء أكان السفر طاعة أم مكروها أم مباحا ولو سفر نزهة بخلاف سفر المعصية بأن عصى به لا فيه كسفر الهائم لأن إتعاب النفس والدابة بلا غرض صحيح حرام وذلك لأن القصد بإعطائه إعانته ولا يعان على المعصية فإن تاب أعطي لبقية سفره وشرط أخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الحرية الكاملة إلا المكاتب فلا يعطى مبعض ولو في نوبته والإسلام فلا يدفع منها لكافر إجماعا نعم يجوز استئجار كافر وعبد كيال أو جمال أو حافظ أو نحوهم من سهم العامل لأنه أجرة لا زكاة بخلاف نحو ساع وإن كان ما يأخذه أجرة أيضا لأنه لا أمانة له ويؤخذ من ذلك جواز استئجار ذوي القربى من سهم العامل بشيء مما ذكر بخلاف عمله فيه بلا إجارة لأن فيما يأخذه حينئذ شائبة زكاة وبهذا يخص عموم قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا وإن منعوا حقهم من الخمس لخبر مسلم إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وبنو المطلب من الآل كما مر وكالزكاة كل واجب كنذر وكفارة بناء على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع على أوجه احتمالين كما يؤخذ ترجيح ذلك من إفتاء الوالد رحمه الله تعالى بأنه يحرم عليهم الأضحية الواجبة والجزء الواجب من أضحية التطوع وحرم عليه صلى الله عليه وسلم الكل لأن مقامه أشرف وحلت له الهدية لأنها شأن الملوك بخلاف الصدقة وكذا مولاهم في الأصح للخبر الصحيح مولى القوم منهم والثاني قال المنع فيهم لاستغنائهم بخمس الخمس كما تقدم ويفرق بينهم وبين بني أخواتهم مع صحة حديث ابن أخت القوم منهم بأن أولئك لما لم يكن لهم أب وقبائل ينسبون إليهم غالبا تمحضت نسبتهم لساداتهم فحرم عليهم ما حرم عليهم تحقيقا لشرف مواليهم ولم يعطوا من الخمس لئلا يساووهم في جميع شرفهم وأفتى المصنف في بالغ تارك الصلاة أنه لا يقبضها له إلا وليه أي كصبي ومجنون فلا يعطى له وإن غاب وليه بخلاف ما لو طرأ تبذيره ولم يحجر عليه فإنه يقبضها ويجوز دفعها لفاسق إلا إن علم أنه يستعين بها على معصية فيحرم أي وإن أجزأ كما علم مما تقرر ولأعمى دفعها وأخذها كما يؤيده قولهم يجوز دفعها مربوطة من غير علم بجنس ولا قدر ولا صفة نعم الأولى توكيلهما خروجا من الخلاف . فصل في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى من طلب زكاة أو لم يطلب وأريد إعطاؤه وآثر الطلب لأنه الأغلب وعلم الإمام أو غيره ممن له ولاية